هل الإنسان محاسب على حديث النفس؟

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمدلله وكفى ، والصلاة والسلام على النبى المصطفى.

أما بعد ،،،

          فحديث النفس يهب على النفس الإنسانية من كل ناحية مثل نسيم البحر.

          هناك رغبة تموت في مكانها ، وهناك رغبة تتحول إلى عزيمة وتصميم ، وهناك إرادة تحول دون تنفيذها عامل خارجي كاللص الذى قرر سرقة دكان فلما ذهب إليه وجد رجال الشرطة أمامه.

          وما تحدثه به نفسه من ميول وأشواق – مصداقاً لقوله – صلى الله عليه وسلم:  (إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم يعملوا به أو يتكلموا به).(رواه مسلم – متفق عليه)

          إن النية القوية لها جزاؤها العدل – مصداقاً للحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:  يقول الله تعالى:

          (إن أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها وإن تركها من أجلي فأكتبوها له حسنة.  وإذا أراد عبدي أن يعمل حسنة فلم يعملها فأكتبوها له حسنة فإن عملها فأكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف).

          وليعلم المسلم أن الله يكره الآثام ما ظهر منها وما بطن هناك رذائل لا يطلع عليها الناس كالحسد والرياء والكبر وكتمان الشهادة ، يؤاخذ الله عليها ، ويهذا فسر بعض العلماء قوله تعالى في سورة البقرة الآية (284):

          (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)

          فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال:

          (لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ……………)

          أشد ذلك على أصحاب رسول الله – فأتوا النبي عليه الصلاة والسلام ثم بركوا على الركب – جثوا بين يديه وقالوا:  أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نُطيق الصلاة والصيام والصدقة والجهاد.  وقد أنزلت هذه الآية عليك ولا نُطيقها.

          قال رسول الله:  (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين (اليهود والنصارى) من قبلكم سمعنا وةعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).

          قال أبوهريرة فلما قرأ القوم الآية أنزل الله في أثرها:

(آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285).

          وهذا يعتبر لون من التربية الإلهية على السمع والطاعة والتريث والتعمق.

 

 

(والحمدلله رب العالمين)

 

 

 

 

اترك تعليقاً